الواحدي النيسابوري

33

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

4 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . . الآية . قال مجاهد : الآيات الأربع من أوّل هذه السّورة نزلت في جميع المؤمنين ، سواء كانوا من العرب ، أو من أهل الكتاب « 1 » . وقال ابن عباس وابن مسعود : إنّ آيتين من أوّل السّورة نزلتا في مؤمني العرب ، والآيتان بعدهما نزلتا في مؤمني أهل الكتاب « 2 » ؛ لأنّه لم يكن للعرب كتاب كانوا مؤمنين به قبل محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . والمراد بقوله : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ : القرآن ، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يعنى الكتب المتقدّمة ، كالتّوراة والإنجيل « 3 » . وقوله تعالى : وَبِالْآخِرَةِ أي : وبالدّار الآخرة هُمْ يُوقِنُونَ . يقال : « يقن ييقن « 4 » يقنا فهو يقين ؛ وأيقن بالأمر واستيقن وتيقّن » كلّه واحد . و « اليقين » : هو العلم الذي يحصل بعد استدلال ونظر ؛ ولا يجوز أن يسمّى علم اللّه تعالى يقينا ؛ لأنّ علمه لم يحصل عن نظر واستدلال . والمعنى : أنّهم يؤمنون بالآخرة ويعلمونها علما باستدلال « ونظر « 5 » » . 5 - قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ « أولاء » : كلمة معناها الكناية عن جماعة ، نحو « هم » « 6 » ؛ و « الكاف » فيه للمخاطبة ، نحو « كاف » ذلك .

--> ( 1 ) تمام قول مجاهد - وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين ، وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين . ( أسباب النزول للواحدي 19 ) . ( 2 ) وجاء ما يؤيد قول ابن عباس وابن مسعود في ( تفسير الطبري 1 : 238 ) . ( 3 ) حاشية ج : « وسائر الكتب المنزلة » . ( 4 ) على فعل يفعل . بكسر العين من الماضي وفتحها من المضارع . ( عمدة القوى والضعيف 3 / ظ ) . ( 5 ) الزيادة عن أ . ( 6 ) حاشية ج : فإن لفظ « هم » كناية عن جماعة .